الشبيح الأول في قبضة الثوار.
بابا عمرو..ستالينغراد الثورة السورية.
توقعت مصادر متابعة للتحقيقات عودة أسماء عدد من شهود الزور من بينهم السوري هسام هسام إلى الظهور مجدداً مع صدور قرارات اتهامية جديدة في قضايا الاغتيالات في لبنان. وكشفت أن هسام المعروف أنه كان مكلفاً من المخابرات السورية تضليل التحقيق الدولي في بداياته, ليس مجرد مضلل, وإنما
مشارك بطريقة غير مباشرة في الاغتيالات, وخصوصاً في اغتيال الشهيد جورج حاوي وهذا ما سيبينه القرار الاتهامي الجديد, الذي سيشير إلى شخص غير لبناني من دون أن يسميه, ليبقى اسمه مكتوماً حتى بدء المحاكمات.
وأكدت المصادر أن أهمية إبراز دور هسام في الاغتيالات يكمن في أنه طرف الخيط الذي سيثبت شراكة النظام السوري فيها.
سوريا: 106 قتلى بحمص وإدلب
قال المجلس الوطني السوري، أبرز فصائل المعارضة المناهضة لحكم الرئيس بشار الأسد، إنه أجرى اتصالات واسعة مع وزراء خارجية عدة دول لوقف "الهجوم الوحشي" على مدينة حمص وحي بابا عمرو، كما رفعت المعارضة حصيلة القتلى الثلاثاء إلى 106 قتلى، سقط معظمهم بحمص وإدلب.
وقال المجلس الوطني في بيان الثلاثاء إن رئيسه، برهان غليون، أجرى "اتصالات واسعة مع وزراء خارجية وسفراء عدد من الدول العربية والأوروبية والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن."
وشملت الاتصالات ممثلين عن حكومات فرنسا وروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية وقطر وتونس، إضافة إلى الجامعة العربية والسكرتير العام للأمم المتحدة، والصليب الأحمر الدولي، بهدف وقف القصف على حمص والسماح لقوافل الإغاثة والإمداد الطبي والمعيشي بالوصول إلى المناطق المحاصرة.
وقال المجلس الوطني إن الهجوم على بابا عمرو يتم باستخدام الدبابات والمدفعية وراجمات الصواريخ، "في محاولة لاحتلال المدينة وفرض السيطرة العسكرية والأمنية عليها،" مشدداً على أن "شباب الثورة والجيش السوري الحر الذين يدافعون عن المدينة ببسالة كبيرة يؤكدون مواصلتهم التصدي لكتائب النظام المجرم، واستعدادهم لحماية حمص وأهلها من غدر النظام وعناصره وشبيحته."
من جانبها، قالت لجان التنسيق المحلية التي تنشط ميدانياً في سوريا ضمن قوى المعارضة أن عدد القتلى ارتفع إلى 106، بينهم عشرة أطفال وثلاث نساء وخمسة من الجنود المنشقين، وتوزع القتلى بواقع 5 بإدلب و45 في حمص، وثلاثة في ريف دمشق، إلى جانب قتيلين في دير الزور وقتيل بحلب.
وتتعرض بعض أحياء مدينة حمص المحاصرة لعمليات عسكرية وقصف متواصل، منذ أكثر من أسبوعين، استهدف على وجه الخصوص "بابا عمرو" الحي، الذي يقطنه نحو 80 ألف نسمة ويعيش ظروفا إنسانية صعبة.
وشوهد رتل عسكري كبير مؤلف من 56 مركبة عسكرية من بينها دبابات وحاملات جنود مدرعة في طريق "حمص-دمشق"، بإتجاه المدينة، التي تعتبر ثالث أكبر مدن سوريا من حيث تعداد السكان، على ما أورد المصدر.
ويتصدى النظام السوري بحملة دموية لاحتجاجات تدعو للتغيير منذ مارس/أذار الماضي، وحمل "جماعات إرهابية مسلحة" مسؤولة العنف عن تلك العمليات، التي أوقعت ما يزيد عن 8 آلاف قتيل منذ انطلاقتها، بحسب تقديرات دولية.
والاثنين، كشف الصليب الأحمر الدولي عن ترتيب مفاوضات لوقف إطلاق النار بشكل يسمح بإدخال المساعدات للمدنيين في المناطق المتضررة من تلك العمليات.
ومن جانبها، أشارت السلطات السورية إلى العثور على أسلحة بعد اشتباكات بين قوات الأمن مع "مجموعة إرهابية مسلحة" داخل سيارة إسعاف، ومقتل جميع ركابها.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا" إن تلك "المجموعات المسلحة" تستخدم سيارات الإسعاف لنقل الأسلحة واستهداف المنشآت الطبية ما أدى إلى: "استشهاد أكثر من 15 من خيرة الكوادر الطبية الإسعافية وجرح 27 آخرين وإحراق 48 مركزا صحيا واستهداف 16 مشفى وتخريب وحرق وسرقة 138 سيارة إسعاف أثناء تقديمها لواجباتها الإنسانية في إسعاف المواطنين."
بابا عمرو ستالينغراد الثورة السورية
ناشطون تحدثوا عن استخدام النظام للأحياء العلوية المجاورة منصات لإطلاق الصواريخ عليهم
رغم الموقف السلبي المعلن لروسيا تجاه الثورة السورية، ودعمها لنظام الأسد دبلوماسيا ولوجيستيا، فإن عددا من الناشطين السوريين يطلقون على حي بابا عمرو في مدينة حمص اسم «ستالينغراد الثورة السورية»، نسبة إلى المدينة الروسية الباسلة التي حاصرها جيش هتلر النازي خلال الحرب العالمية الثانية، التي خاض سكانها معركة شرسة لمنع سقوطها.
ويرى ناشطون أن جيش بشار الأسد الذي يحاصر الحي منذ الرابع من الشهر الحالي، وتقوم دباباته بقصف الأحياء بشكل عنيف ومتواصل منذ 18 يوما، لا يختلف بشيء عن جيش هتلر النازي. ويضيف الناشطون: «جيش هتلر كان يواجه جيشا يعادله قوة، بينما الجيش السوري يدك أحياء الآمنين ويرتكب المجازر بحق الأطفال والنساء من دون مقاومة عسكرية تذكر».
ويتخوف أهالي حي بابا عمرو بعد ورود أنباء عن استجلاب تعزيزات عسكرية إلى مشارف الحي، من تنفيذ حملة دموية تودي بحياة الآلاف من المدنيين المحاصرين في بيوتهم. ويقول بهاء، أحد أعضاء تنسيقيات مدينة حمص: «هناك أنباء تم تسريبها من ضباط كبار توحي بأن الحي المحاصر منذ 20 يوما، سيتم اقتحامه بأي لحظة، ولن يؤخذ في الاعتبار لا المدنيين ولا العائلات المختبئة في بيوتها». ويشير الناشط إلى أن «الأهالي في الحي يشمون روائح القنابل الفوسفورية، فالجيش الموالي للأسد لا يتورع عن قصفنا بأقذر أنواع الأسلحة»، ويضيف: «الحرائق في كل مكان، عشرات القتلى ونحو 300 جريح سقطوا يوم أمس فقط، مبان تسقط بكاملها والناس تنزح بشكل جماعي وبعض العائلات لجأت إلى المساجد خوفا من القصف العنيف».
وفي الوقت الذي لم يستطع الصليب الأحمر الدولي بعد التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري من أجل إيقاف إطلاق النار لمدة ساعتين بهدف إدخال معونات إنسانية وطبية لأهالي المدن والأحياء المنكوبة ومن بينها بابا عمرو، يصف الناشط المعارض الأوضاع الإنسانية في الحي بـ«المأساوية»، ويقول: «ثمة نقص في الأدوية والمواد الاستشفائية، الناس يموتون بسبب عدم إمكانية علاجهم إضافة إلى نقص شديد في المواد الغذائية والتموينية، وبخاصة الخبز والماء».
وعن «الجيش السوري الحر» الموجود في الحي وإمكانية تصديه للعناصر الموالية للأسد يقول الناشط: «(الجيش الحر) استطاع أن يتصدى لهجوميين حاول عبرهما جيش الأسد اقتحام الحي وفشل، لكن هذه العناصر تعمل برا وتتصدى لمحاولات الاقتحام عبر أسلحة فردية بسيطة، قذائف المدفعية التي لم تتوقف منذ 20 يوما هدفها إخضاع بابا عمرو وليس القضاء على (الجيش الحر)»، ويجزم الناشط: «ليس هناك عناصر من (الجيش الحر) في بابا عمرو جميع سكان الحي جيش حر لمقاومة هذا النظام».
وإذ يبدي الناشط أسفه «لاستخدام النظام للأحياء العلوية المجاورة لبابا عمرو كمنصة لإطلاق القذائف والصواريخ، ومركزا لانطلاق (الشبيحة)»، معربا عن تخوفه من أن «يترك ذلك أثرا عميقا على النسيج الاجتماعي في المدينة».
وكان ناشطون معارضون لنظام الأسد قد نشروا على موقع «يوتيوب» أشرطة فيديو تظهر حجم الخراب والدمار الذي أحدثه قصف القوات السورية الموالي للأسد على حي بابا عمرو في مدينة حمص.
يذكر أن حي بابا عمرو يقع في الجهة الغربية الجنوبية لمدينة حمص ويضم أحياء جوبر والسلطانية وجورة العرايس وتل الشوك، ويتجاوز عدد سكانه الذين ينتمي معظمهم إلى الطبقات الفقيرة 125 ألف نسمة.
الشبيح الأول في قبضة الثوار
أعلن الجيش السوري الحر القبض على "الشبيح" الذي ظهر في أول مقطع فيديو خلال الثورة السورية وهو يقوم بضرب الناشطة مروة الغميان ويعتقلها من الشارع بالقرب من الجامع الأموي بدمشق في 15 مارس / آذار الماضي. ونشرت مواقع إلكترونية للمعارضة شريط فيديو بثه عناصر من الجيش الحر في منطقة داريا بريف دمشق يظهرون فيه مع "الشبيح" شادي الجلبي معتقلا.
ويبرز الشبيح هويته العسكرية كاشفا أنه رقيب أول في فرع المخابرات العامة كلفه المقدم في المخابرات محمد العبدالله بقمع تظاهرة خرجت أمام الجامع الأموي في ذلك اليوم وهو موعد انطلاق الثورة السورية. وأضاف الجلبي أنه كُلف بقمع المتظاهرين في مناطق دوما وحرستا والزبداني ومضايا بريف دمشق، وقنص ما لا يقل عن 7 أشخاص.
ومن جهتها، أكدت الناشطة مروة الغميان، التي ظهرت في شريط الفيديو، صحة أنباء اعتقال "الشبيح"، وأوضحت أن الشخص الذي اعتقلته عناصر الجيش الحر في داريا هو ذاته الذي اعتدى عليها بالضرب والإهانات أثناء اعتقالها.
وكتبت الغميان في صفحتها على أحد مواقع التواصل الاجتماعي : "قرأت الخبر منذ يومين، في البداية لم أصدق عيني ولم أستطع قراءة الخبر مرة أخرى بسبب الاتصالات والرسائل التي بدأت تتهاطل علي كزخ المطر مباركة ومهنئة بأسر الشبيح شادي". وسعدت الغميان بخبر اعتقاله، معتبرة أن ذلك يؤكد قدوم مرحلة المحاسبة لمرتكبي الجرائم بحق السوريين، رغم تأكيدها على أنها لا تحمل حقدا شخصيا على أحد من عناصر الأمن والمحققين.
السياسة ، الشرق الأوسط ، اليوم ، سي ان ان













