قالت لجان التنسيق المحلية في سوريا إن 35 شخصا لقوا مصرعهم السبت، وذلك عشية عصيان مدني دعا إليه ناشطون في العاصمة دمشق، فيما رست سفينتان حربيتان إيرانيتان في ميناء طرطوس. وأوضحت اللجان أن 18 من بين قتلى السبت سقطوا في مدينة الأتارب بمحافظة حلب،
وأشارت إلى أن الضحايا هم من الجنود الذين حاولوا الانشقاق وقتلوا في اشتباك مع القوات النظامية.
وقالت الهيئة العامة للثورة السورية إن القصف تواصل لليوم الخامس على التوالي على الأتارب، وتحدثت عن سقوط العديد من الجرحى وانتشار للقناصة على أسطح المباني الحكومية، وهو ما دفع إلى نزوح جماعي لأغلب سكان البلدة.
وأشارت إلى أن 10 قتلى سقطوا في حمص من بينهم ثلاث سيدات وثلاثة مجندين لقوا مصرعهم عند محاولتهم الالتحاق بالجيش السوري الحر، وأوضحت أن ثلاثة قتلى سقطوا في درعا، وثلاثة في حماة بينهم طفلان، فيما سقط قتيلان في كل من دمشق وإدلب، إضافة إلى قتيل في الرقة.
وأكدت الهيئة تعرض منطقة الجورة بدير الزور لإطلاق نار كثيف، فيما استهدف إطلاق نار بشكل عشوائي مدينة البوكمال.
وأكد ناشطون أن الوضع في مدينة حمص حساس للغاية حيث بات السكان يعانون من نقص في المواد الغذائية. وقال الناشط أبو بكر من حي بابا عمرو إن "القصف يتواصل على المدينة، وبسبب النقص في الماء بتنا نستخدم مياه الأمطار للشرب". وطالب بـ"إقامة ممرات إنسانية لتمكيننا من الخروج من هذا الجحيم".
عصيان دمشق
وكان حي المزة بدمشق قد شهد السبت مشاركة الآلاف في تشييع جنازة أربعة قتلى سقطوا يوم الجمعة، وقال رئيس المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن التشييع تحول إلى مظاهرة تعد الأكبر حتى الآن في دمشق، والأقرب جغرافيا من المقرات الأمنية وساحة الأمويين في العاصمة.
وقال ناشطون إن قوات الأمن قامت بحملة اعتقالات واسعة بين المشاركين في التشييع، واحتجزت بعضهم في مقر سفارة إيران، وأوضحوا أنه تم التوصل إلى اتفاق بين أهالي القتلى ووجهاء المنطقة لمنع دخول قوات الأمن إلى أحياء المزة لمدة ثلاثة أيام، وذلك إلى غاية انتهاء مراسم التشييع، في مقابل وقف أي نشاط ثوري في المنطقة طيلة هذه الفترة.
ويقع حي المزة الإستراتيجي -الذي يطل على القصر الرئاسي- في وسط غرب العاصمة السورية، ويضم العديد من السفارات والمباني الحكومية والأجهزة الأمنية وكذلك بعض مقار الصحف الرسمية.
وبعد أن تشجعوا بمشاركة آلاف الأشخاص في المظاهرات في العاصمة يومي الجمعة والسبت، دعا ناشطون سوريون على صفحة "الثورة السورية ضد بشار الأسد 2011" على فيسبوك أهالي دمشق إلى العصيان الأحد تحت شعار "الأحد 19 شباط/فبراير عصيان دمشق، دماء الشهداء تناديكم للعصيان".
سفن إيرانية
من جانب آخر، رست سفينتان حربيتان إيرانيتان السبت في ميناء طرطوس السوري، وأكد قائد البحرية الإيرانية الأميرال حبيب الله سياري عبور السفينتين قناة السويس المصرية إلى البحر الأبيض المتوسط، وأوضح أن "الأسطول ينقل رسالة سلام وصداقة للمنطقة، ويبرهن على قوة الجمهورية الإسلامية".
وكانت إيران قد اتفقت مع سوريا العام الماضي على التعاون في مجال التدريب البحري، كما سبق أن عبرت سفينتان إيرانيتان هما "خارك" و"الوند" قناة السويس في 17 فبراير/شباط العام الماضي، وكانت تلك أول مرة تعبر فيها بوارج إيرانية من القناة منذ الثورة الإيرانية.
وفي سياق متصل، نددت الشبكة السورية لحقوق الإنسان بقيام إيران "بتزويد النظام السوري بسفينتي أسلحة من أجل استخدامها في قمع المظاهرات المناوئة لنظام الحكم في سوريا، والمساهمة المباشرة في توفير جميع الذخائر التي يحتاجها النظام السوري لإطلاق الرصاص الحي بشكل مباشر على المتظاهرين في أكثر من 400 نقطة تظاهر يومياً، ولقصف المدن والتجمعات السكنية المدنية".
وطالبت الشبكة -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- "بمحاسبة وملاحقة المسؤولين الإيرانيين الحاليين مع شركائهم وحلفائهم في النظام السوري، كمرتكبين لجرائم حرب ضد أبناء الشعب السوري وفق مواثيق القانون الدولي، ومن خلال محكمة الجنايات الدولية".
هل يقرأ النظام رسالة دمشق؟
وجهت العاصمة السورية امس رسالة صارمة وواضحة الى النظام الحاكم، فقد تحدى آلاف الدمشقيين الخوف والبرد والثلوج واغتنموا مناسبة تشييع ثلاثة قتلى سقطوا في المواجهات التي وقعت بعد صلاة اول امس (الجمعة) للتعبير عن انخراطهم في الانتفاضة السورية. وقدر ناشطون عدد المشاركين في تظاهرات التشييع في حي المزة بـ 20 الفاً على الاقل. ونقلت قنوات فضائية صوراً مباشرة من المسيرات التي كان المشيعون يكبّرون خلالها ويطلقون شعار «واحد واحد واحد الشعب السوري واحد». ويعتبر تجمع امس الاكبر الذي يشهده وسط دمشق منذ بدء الاحتجاجات ضد النظام السوري قبل 11 شهراً. واعتبرته مصادر مواكبة لتطورات الاحداث انه اشارة الى ان مشكلة النظام ليست مع حمص وحدها وان الحل الامني ينذر بتوسيع الانتفاضة بدل اخمادها. وتساءلت المصادر «هل يقرأ النظام رسالة دمشق؟».
ويعتبر حي المزة من الأحياء الأمنية بامتياز في العاصمة السورية، فإلى جانب قربه من القصر الجمهوري، تنتشر فيه فروع مقرات الاستخبارات الجوية والاستخبارات العسكرية والامن السياسي، كما يوجد فيه الكثير من مقرات البعثات الدبلوماسية ومنها السفارة الايرانية وعدد من المؤسسات الحكومية، مما يجعل امتداد التظاهرات إليه نقلة نوعية.
في هذا الوقت علمت «الحياة» ان وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام وجه مساء أمس دعوة رسمية الى «المجلس الوطني السوري» لحضور مؤتمر «اصدقاء سورية» المقرر عقده في في تونس في 24 الشهر الجاري. وقال عضو «المجلس الوطني» ورئيس مكتب الاعلام أحمد رمضان أن عبد السلام أكد أن ما نقل عن عدم دعوة المجلس غير صحيح. وقال إن المعارضة ستمثل في مؤتمر تونس بوفد كبير يرأسه رئيس «المجلس الوطني» برهان غليون وسيضم كامل مكونات المعارضة وشخصيات وطنية بارزة كما سيضم أعضاء في المكتب التنفيذي في «المجلس الوطني» وأمانته العامة.
وذكر احد المشاركين في تظاهرة المزة امس ان قوات الامن بدأت إطلاق النيران على الناس بعد الدفن. وكان المشاركون يركضون ويحاولون الاحتماء في الأزقة. وأسفر اطلاق النار عن مقتل أحد المعزين واصابة أربعة بينهم امرأة اصيبت في رأسها.
وجددت القوات السورية امس قصفها لحي بابا عمرو في حمص لليوم الخامس عشر على التوالي. وغطت طبقة من الجليد شوارع المدينة التي يبلغ عدد سكانها مليون نسمة، وقال نشطاء إن قوات الامن كانت قريبة من بابا عمرو الذي كان هدفاً لأعنف عمليات قصف منذ ان بدأ الهجوم عليه بالمدرعات قبل اسبوعين. كما بدأ الجيش هجوماً جديداً على حماة ونفذ اعتقالات في محافظة درعا فيما شهدت ادلب مواجهات بين قوات الامن وعناصر منشقة عن الجيش. وقدر ناشطون عدد قتلى امس في مختلف انحاء سورية بـ 12 شخصاً على الأقل.
من جهة أخرى، اكد الرئيس بشار الاسد خلال استقباله امس نائب وزير الخارجية الصيني تشاي جون ان ما تتعرض له سورية يستهدف دورها «التاريخي» الذي تضطلع به في منطقة الشرق الاوسط. ونقلت وكالة الانباء السورية (سانا) عنه «تقديره لمواقف الصين قيادة وشعباً تجاه سورية»، كما اوضح الاسد ان الاحداث في سورية «تهدف الى تقسيم البلاد وضرب موقعها الجيوسياسي ودورها التاريخي في المنطقة».
وقال العراق امس انه شدد الاجراءات الامنية على طول الحدود بينه وبين سورية لمنع تهريب السلاح بعد تقارير عن عبور مقاتلين واسلحة إلى سورية
وتخشى الحكومة العراقية من امتداد الاضطراب الذي تشهده سورية عبر الحدود غير المحكمة وطولها نحو 600 كيلومتر لتهز التوازن الطائفي الهش في العراق.
وقال بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ان الاجراءات الضرورية اتخذت لتعزيز السيطرة على الحدود مع سورية ولم يوضح البيان تفصيل الاجراءات التي اتخذتها السلطات. وصدر بعد اجتماع عقده المالكي مع مسؤولين امنيين كبار من بينهم القائم بأعمال وزير الدفاع ومستشار الامن القومي وقائد قوات حرس الحدود.
وكانت العلاقات قد توترت بين سورية والحكومة العراقية عندما اتهمت بغداد الحكومة السورية بعدم بذل ما يكفي من الجهد لوقف تدفق المقاتلين الاجانب على العراق عبر الحدود بين البلدين خلال العنف الطائفي عامي 2006 و2007.
االجزيرة . الحياة ، رويترز، أ ف ب، أ ب ،وكالات













